أخي العزيز الأستاذ طارق الغنام
تصفحت موقعك الرائع وقرأت مقالاتك وأكاد أقرأ فيها ما يجول بخاطري
يسعدنى عبر موقعك أن أشارك ببعض مقالاتي وآرائي
وفي الحقيقة أنا لست أديباً ولا صحفياً ولكنى مصري تغربت داخل وطني مصر
لن أزايد على وطنية مصري غيري، فليس بالضرورة كل صامت أجوف، وعادة أنا ضد الصياح، فالصياح هو استجداء المشاعر
عموماً لدًي فكرة أود توصيلها لذهنك، ولكي تصل فكرتي هذه، عليك بقراءة البنود الأربع التالية، وسوف تعي الفكرة إن تأملت مغزى البنود الأربع.
أولاً: إذا قيل أن فلاناً عظيم … فهل تدري كيف يُسأل عنه؟
يسأل الأمريكي: كم تبلغ ثروته؟
يسأل البريطاني: ما هي مؤهلاته العلمية؟
ويسأل الياباني: ماذا عن خبرته؟
أتدري عما يسأل العربي: من أبوه !!!!؟
لا بأس … فنحن العرب عرقيين بطبعنا، نعتز بجذورنا، بل راح البعض منا يتشدق بحضارة الفراعنة، وتراه وهو جالس على المقهى يشد الشيشة، وينظر للأهرام بفخر ويقول في نفسه “إنها حضارتنا، حضارة الفراعنة” مع أنه بلا عمل منذ تخرجه ولم يشارك في الحضارة من قريب أو من بعيد، بل لم يكنس حتى بقايا البصل والفسيخ بعد أن أكل بجوار أبي الهول.
ثانياً: قرأت دراسة بحثية لطيفة أجريت على الجواسيس الذين خانوا أوطانهم، وكنت أظن أنهم قبلوا مبدأ الخيانة لقاء أموال طائلة، ولكن تبين من الدراسة أن أي من هؤلاء الخونة لم يتقاضي أكثر مما متوسطه عشرة آلاف دولار، وهو مبلغ لا يكفي لزحزحة العقيدة (لأن الخيانة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة) حتى وإن كان الخائن إفراز بيئة فقيرة وفي أشد الدول فقراً، بل يمكن للغالبية تدبير هذا المبلغ وربما أكثر منه ببعض الكدح والاجتهاد، وتأمل أي فقير حولك واسأله: كم يرضيك لتخون بلدك؟ فيجيبك: ولا كنوز الدنيا.
ولكن هناك من قبل الخيانة بالفعل، وهنا أثبتت الدراسات النفسية أن القاسم المشترك بين هؤلاء الضحايا (وأعني أنهم ضحايا) أنهم فقدوا الانتماء تجاه أوطانهم.
وأود تذكير القارئ بالفارق المعنوي بين لفظي “الولاء” و”الانتماء”، فقد جاء في مختار الصحاح أن (الوَلاَء) هو القرابة، النصرة، التتابع. وهنا يتضح لي أن ولائي لمصر هو محصلة لميراث الهوية، وما سبقني وتبعني من أوراق ثبوتية. إلى هنا لا قيمة أو دلالة (لولائك) سوى أنك “رقم” لبطاقة ضمن السجلات… أما الانتماء، فهو القيمة الحقيقية في العلاقة مع الوطن، ويعني الانتماء الميل العاطفي والوجداني للوطن، وحتى على المستوى اللفظي، (انتماء، تنامي، نمو، سمو، علو … وتوصلك هذه المترادفات إلى ذات الوصف الذي تتغلغل به الجذور بالأرض، وتتسلق به الأغصان حول نخلة، إذن فهو الحب حتى الاحتواء).
ودعوني أدلل على صحة حديثي بالفنانين غير المصريين، فبالرغم من أن ولائهم (أي تبعاتهم) لجنسيات غير مصرية، إلا أن انتماء بعضهم تعاظم حتى دفن نفسه إبان حياته في مصر، بل وأوصي بدفن بدنه بعد مماته في مصر مثل فريد الأطرش والنابلسي وفايزه أحمد وغيرهم.
هذا هو الفرق بين الانتماء والولاء… فكلنا مصريون بالولاء، ولكن هيهات أن يكون الانتماء من نصيب الجميع.
أتذكر واقعة حدثت قبل عشرين عاماً وكأنها بالأمس، وكنت وقتها في بداية حياتي المهنية كطبيب جراحة بإحدى مستشفيات الج
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ